العلامة المجلسي

284

بحار الأنوار

فمن صلاها وحده فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام قال : ووقت العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في سائر الأيام ( 1 ) . تبيين : قوله : " من الصلاة " قال الشيخ البهائي قدس سره : لعل تعريف الصلاة للعهد الخارجي ، والمراد الصلاة التي يلزم الاتيان بها في كل يوم وليلة أو السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز ، دون ما ثبت بالسنة ، وعلى الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس ، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات والأموات والطواف مثلا . فان قلت : في الحمل على الوجه الأول يشكل صلاة الجمعة ، فإنه مما لا يلزم الاتيان به كل يوم وما يلزم الاتيان به كذلك أقل من خمس ، والحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل ، فان الجمعة والعيد مما فرضه الله سبحانه في الكتاب قال : جل وعلا " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " الآية قال : " فصل لربك وانحر " ( 2 ) وقد قال جماعة من المفسرين إن المراد صلاة العيد بقرينه قوله تعالى : " وانحر " أي انحر الهدى ، وروي أنه كان ينحر ثم يصلي ، فامر أن يصلي ثم ينحر . قلت : الجمعة مندرجة تحت الظهر ، ومنخرطة في سلكها ، فالاتيان بالظهر في قوة الاتيان بالجمعة ، وتفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد والنحر بنحر الهدي وإن قال به جماعة من المفسرين ، إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى . قوله عليه السلام : " سماهن " قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي ، وقيل :

--> ( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 43 و 44 . ( 2 ) سورة الكوثر : 2 ، وسيأتي في محله أن ذلك صلاة الشكر لمولد فاطمة الزهراء المسمى في القرآن العزيز بالكوثر لانتشار نسل رسول الله صلى الله عليه وآله منها ، وأن المراد بالنحر العقيقة ، لا الهدى مع أن السورة مكية نزلت في أوائل البعثة وصلاة العيد شرعت بمكة بعد تشريع صلاة الجمعة .